السيد كمال الحيدري

71

شرح بداية الحكمة

فالمقدم مثله ، وهو أن الوجود ليس حقيقة واحدة . فينحصر الأمر في أن يكون الوجود حقيقة واحدة بعد فرض بطلان التواطئ . * ويدلّ على الثاني أنه على فرض وجود مصداقين متباينين بتمام الذات ، بحيث لا يوجد بينهما أية حيثية مشتركة ، فلو صحّ انتزاع مفهوم الوجود الواحد من المصاديق المتباينة بتمام الذات ، فهذا المفهوم المنتزع إما أن يؤخذ فيه خصوصية مصداق ( أ ) فلا ينطبق على ( ب ) ، لأنه قد أخذ فيه خصوصية ( أ ) ، وإما أن يؤخذ في هذا المفهوم خصوصية مصداق ( ب ) فلا ينطبق على ( أ ) ؛ لأنه مباين له بتمام الذات ، وإما أن يؤخذ فيه الخصوصيتان معاً فلا تنطبق هاتان الخصوصيتان لا على ( أ ) ولا على ( ب ) ، لأن ( أ ) يوجد فيه ( أ ) ولا يوجد فيه ( ب ) وكذا العكس . ولا يمكن انتزاع هذا المفهوم من الخصوصية المشتركة بينهما ، لأن هذه المصاديق - حسب الفرض - لا يوجد بينهما خصوصية مشتركة . فالنتيجة : أنه لا يمكن انتزاع مفهوم واحد من مصاديق متباينة بتمام ذواتها ، فإذا ثبت أن المفهوم واحد فالمصداق يكون واحداً . وحيث إنّه قد ثبت أن مفهوم الوجود يكون واحداً ؛ يثبت حينئذٍ أن الوجود حقيقة واحدة .